فخر الدين الرازي
136
تفسير الرازي
سورة الأعلى تسع عشر آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاََعْلَى * الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِى أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى ) * . اعلم أن قوله تعالى : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * فيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله : * ( اسم ربك ) * قولان : أحدهما : أن المراد الأمر بتنزيه اسم الله وتقديسه والثاني : أن الاسم صلة والمراد الأمر بتنزيه الله تعالى . أما على الوجه الأول ففي اللفظ احتمالات أحدها : أن المراد نزه اسم ربك عن أن تسمي به غيره ، فيكون ذلك نهياً على أن يدعى غيره باسمه ، كما كان المشركون يسمون الصنم باللات ، ومسيلمة برحمان اليمامة وثانيها : أن لا يفسر أسماءه بما لا يصح ثبوته في حقه سبحانه نحو أن يفسر الأعلى بالعلو في المكان والاستواء بالاستقرار بل يفسر العلو بالقهر والاقتداء والاستواء بالاستيلاء وثالثها : أن يصان عن الابتذال والذكر لا على وجه الخشوع والتعظيم ، ويدخل فيه أن يذكر تلك الأسماء عند الغفلة وعدم الوقوف على معانيها وحقائقها ورابعها : أن يكون المراد بسبح باسم ربك ، أي مجده بأسمائه التي أنزلتها عليك وعرفتك أنها أسماؤه كقوله : * ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * ( الإسراء : 110 ) ونظير هذا التأويل قوله تعالى : * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( الواقعة : 74 ) ومقصود الكلام من هذا التأويل أمران : أحدهما : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ، أي صل باسم ربك ، لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية والثاني : أن لا يذكر العبد ربه إلا بأسماء التي ورد التوقيف بها ، قال الفراء : لا فرق بين * ( سبح اسم ربك ) * وبين * ( فسبح باسم ربك ) * قال الواحدي : وبينهما فرق لأن معنى * ( فسبح باسم ربك ) * نزه الله تعالى بذكر اسمه المنبئ عن تنزيهه وعلوه عما يقول المبطلون ، و * ( سبح اسم ربك ) * أي نزه الاسم من السوء وخامسها : قال أبو مسلم : المراد من الاسم ههنا الصفة ، وكذا في